ابن حزم
369
رسائل ابن حزم الأندلسي
5 - فصل في أنواع المحبة وقد سئلت عن تحقيق القول فيها وفي أنواعها 113 - المحبة كلها جنس واحد ، ورسمها أنها الرغبة في المحبوب وكراهة منافرته والرغبة في المقارضة منه بالمحبة . وانما قدر الناس أنها تختلف من أجل اختلاف الأغراض فيها ، وانما اختلفت الأغراض من أجل اختلاف الأطماع وتزايدها وضعفها وانحسامها ، فتكون المحبة لله عز وجل وفيه ، وللاتفاق على بعض المطالب ، وللأب والابن والقرابة والصديق والسلطان ، ولذات الفراش ، والمحسن ، والمأمول ، والمعشوق ، فهذا كله جنس واحد اختلفت أنواعه كما وصفت لك على قدر الطمع فيما ينال [ من المحبوب ] ، فلذلك اختلفت وجوه المحبة . وقد رأينا من مات أسفاً على ولده كما يموت العاشق أسفاً على معشوقه . وبلغنا عمن شهق من خوف الله تعالى ومحبته فمات . ونجد المرء يغار على سلطانه وعلى صديقه كما يغار على ذات فراشه وكما يغار العاشق على معشوقه . فأدنى أطماع المحبة ، ممن تحب ، الحظوة منه والرفعة لديه والزلفة عنده إذا لم تظمع في أكثر ، وهذه غاية أطماع المحبين لله تعالى ثم يزيد الطمع في المجالسة ثم في المحادثة والمؤازرة . وهذه أطماع المرء في سلطانه وصديقه وذوي رحمه . وأقصى أطماع المحب ممن يحب المخالطة بالأعضاء إذا رجا ذلك . ولذلك نجد المحب المفرط المحبة في ذات فراشه